الرئيسية » المقالات » أقوال وكلمات الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان » كلمة سمو الشيخ حمدان بن زايد بمناسبة اليوم الوطني.

كلمة سمو الشيخ حمدان بن زايد بمناسبة اليوم الوطني.

وجه سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية كلمة بمناسبة اليوم الوطني عبر مجلة درع الوطن فيما يلي نصها. نحتفل بكل فخر واعتزاز وأمل بالذكرى الثامنة والثلاثين لقيام اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة وهي ذكرى خالدة وعزيزة محفورة في ضمير أبناء الوطن الغالي، نستمد من هذه المناسبة القوة والعزيمة للسير في الطريق إلى المستقبل ونستلهم منها القيم والمبادئ والمثل العليا التي أرساها القادة المؤسسون لهذا الصرح المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان – طيب الله ثراه – وأخوه المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم – طيب الله ثراه – وإخوانهما أصحاب السمو الشيوخ أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات الذين اتخذوا بعون الله وتوفيقه ذلك القرار التاريخي بتشييد صرح الاتحاد على أسس وقواعد راسخة كان لها الأثر العميق في تعزيز التنمية المستدامة وبناء المواطن علمياً ومعرفياً وتقنياً. وقد حمل راية المسيرة التنموية المباركة من بعدهم قادة متميزون أدركوا ببصيرتهم الحادة شروط ومتطلبات عصر العولمة، وعملوا على توجيه مسارات الاقتصاد الحقيقي نحو ترسيخ أسس التنمية المستدامة واعتمدوا سياسة تنويع مصادر الدخل وسياسة تكثيف رأس المال وسياسة التنمية المتوازنة وضاعفوا من جهودهم ومساعيهم الحثيثة نحو ارتقاء سلم الريادة والتميز وبلوغ القمة لتحقيق آمال وتطلعات أبناء هذا الوطن العزيز. وضمن رؤيتها الثاقبة لتعزيز مسيرة التنمية الشاملة قامت القيادة الحكيمة بتطوير مفاهيم وإنشاء مؤسسات ومجالس وهيئات كالتنمية المستدامة والتنمية الاجتماعية والتنمية البيئية والتركيبة السكانية والتطوير والتميز والجودة والتنافسية والشفافية والحوكمة والتمكين وغيرها كأدوات هيكلية متطورة ترمي إلى تذليل معوقات التنمية ودفع عملية التنمية إلى آفاق أرحب لتتبوأ الدولة مكاناً متميزاً بين الدول المتقدمة، بل ومنافستها في كافة مجالات الريادة الأمر الذي جعل اقتصاد الدولة أقل تأثراً بالأزمة الاقتصادية العالمية ومن أسرعها نمواً ومن أكثرها جذباً للاستثمارات الأجنبية ومما يدل على ذلك قيام الشركات العالمية باتخاذ دولة الإمارات منصة للإنطلاق إلى الأسواق العالمية. وفي إطار توجه الدولة نحو التميز والجودة والمنافسة العالمية أكدت القيادة على مبدأ سيادة القانون وسعت بدأب إلى تطوير التشريعات والقوانين بما يتماشى مع سرعة التنمية ومتطلبات تطوير التقنيات الحديثة وجذب رؤوس الأموال الأجنبية، وعملت على دفع مجتمع الإمارات نحو بيئة تستند على المعرفة العلمية والتقنية والبحثية وصولاً إلى اقتصاد المعرفة وخلق صناعة الابتكار والإبداع. لقد حققت دولة الإمارات من خلال توجهاتها التنموية الطموحة نجاحات كبيرة حيث تعتبر في المحافل والمؤتمرات الإقليمية والدولية ظاهرة اقتصادية واجتماعية فريدة وتجسد تجربة غنية بعناصرها ومكوناتها ومعدلات نموها وتمثل مصدر إلهام للعديد من دول العالم والتي بدأت في الدخول في شراكات استراتيجية مع دولة الإمارات. لقد رسم صاحب السمو رئيس الدولة خارطة طريق المستقبل عندما أكد على أن النجاح الحقيقي لبرامج التنمية بالدولة " يقاس بقدرتها على تعزيز قدرات الإنسان وتمكينه من عيش حياة أكثر أمناً واحتراماً وحرية ومشاركة وعطاء في بيئة خالية من التهديد والمخاطر ". على الصعيد الاقتصادي أضحت دولة الإمارات مركزاً دولياً للمؤتمرات والندوات وعززت الحكومة نهج التطوير المجتمعي واعتمدت برامج التنمية المتوازنة التي ولدت معدلات نمو مرتفعة وغير مسبوقة فبالرغم من قلة عدد سكان الإمارات والتي تشكل نحو 5ر1 بالمئة من مجمل سكان العالم العربي إلا أن الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات يشكل ثاني أكبر اقتصاد في العالم العربي حيث ارتفعت مساهمة دولة الإمارات من نحو 9 بالمئة من مجمل الناتج المحلي الإجمالي للعالم العربي عام 1995 إلى أكثر من 17 بالمئة عام 2008 ومن المتوقع أن تصل مساهمة الدولة إلى نحو 27 بالمئة من مجمل الناتج المحلي للعالم العربي عام 2015 . ما تميز الإزدهار التنموي وتحسين مستوى الحياة الذي تشهده دولة الإمارات العربية المتحدة بمعدلات نمو قياسية حيث بلغ معدل نمو الدخل القومي نحو 15 بالمئة خلال السنوات 1972 -2005 وبلغت وتيرة النمو الاقتصادي أكثر من 17 بالمئة في السنوات 2000-2008 وللتدليل على ذلك نود أن نشير إلى أن الدخل القومي بالدولة ارتفع من نحو 789 مليار درهم عام 2007 إلى نحو 948 مليار درهم عام 2008 أي أن الزيادة السنوية تجاوزت 20 بالمئة كما تضاعف مستوى انتاجية العامل السنوية مرتين تقريباً خلال السنوات 2000 – 2008 -أي بمعدل نمو بلغ نحو 4ر8 بالمئة وهو رقم قياسي عالمي. وتأسيساً على ذلك ارتفع متوسط دخل الفرد في الدولة من 85 ألف درهم عام 2000 إلى نحو 190 ألف درهم عام 2008 أي أن مستوى الدخل تضاعف أكثر من مرتين وبمعدل نمو مرتفع بلغ أكثر من 11 بالمئة سنوياً. وبلغ متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في دولة الإمارات نحو 12 ضعفا مقارنة بمتوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في العالم العربي عام 2008 وهذه معدلات عالمية غير مسبوقة. إن ما تم إنفاقه على برامج التنمية بالدولة يعبر بحق عن الرؤية السديدة والجهود الدؤوبة والالتزام المتين لتحقيق التنمية الشاملة فقد ارتفع الإنفاق على المشروعات التنموية من نحو 57 مليار درهم عام 2000 إلى نحو 200 مليار درهم عام 2008 أي تضاعف ثلاث مرات ونصف تقريباً وبمعدل نمو بلغ نحو 17 بالمئة سنوياً حيث بلغت الزيادة السنوية في برامج التنمية نحو 35 بالمئة عام 2008 مقارنة بعام 2007 . وبالرغم من حدة الأزمة الاقتصادية العالمية وتداعياتها تؤكد تقارير التصنيف الدولي والعالمي الصادرة عن الأمم المتحدة وعن المنظمات العالمية في كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية أن دولة الإمارات مازالت مستمرة في تحقيق المزيد من الإنجازات والمراكز والمراتب المتقدمة عالمياً، ومن أهم هذه المؤشرات التي تضع الدولة على خريطة الريادة العالمية مؤشر جودة الحياة والرضا المعيشي والنمو والإزدهار والابتكار العالمي والتنافسية العالمية والأداء الاقتصادي وثقة المستهلك والأداء الحكومي ومكافحة الفساد وتمكين المرأة وتمكين التجارة العالمية والاندماج في الاقتصاد العالمي وغيرها من المؤشرات. وعلى صعيد دعم وتنمية رأس المال البشري أكدت القيادة الرشيدة على أن التعليم هو أهم استثمار حقيقي في الإنسان باعتباره محور استراتيجية التنمية المستدامة والطريق الأمثل لبناء مجتمع معاصر ومتناغم علمياً وثقافياً واجتماعياً واقتصادياً ولتحقيق ذلك خصصت الحكومة الاتحادية نحو 23 بالمئة من مشروع الميزانية العامة للتعليم لعام 2010 وذلك بهدف تأمين أفضل المقومات التعليمية باعتبار أن الإنسان هو رأس المال الحقيقي والعنصر الأكثر أهمية في عملية التطوير الحضاري. وفي مجال تطوير الخدمات التعليمية قامت الدولة بتوظيف كافة الإمكانات والموارد في نشر ثقافة المعرفة العلمية حيث وصل عدد الطلاب إلى نحو 700 ألف طالب عام 2008 يدرسون في نحو 1259 مدرسة ومعهد وجامعة حكومية وخاصة بالإضافة إلى 44 مؤسسة خاصة تعليم عالي، وترتكز جهود الدولة في مجال التعليم العالي على سياسة الربط مابين مخرجات التعليم واحتياجات السوق وذلك من خلال التركيز على صناعة التقنيات المتطورة كصناعة الطاقة المتجددة والطاقة النووية والهندسة الوراثية والإلكترونية وعلوم الفضاء وإقامة مراكز بحوث علمية وغيرها والسعي المستمر والدؤوب إلى توطين التقنيات الأكثر تقدماً. وفي إطار حرص صاحب السمو رئيس الدولة – حفظه الله – على حماية وتعزيز جذور الهوية الوطنية وترسيخ الولاء والانتماء أطلق سموه مبادرته التاريخية بإعلان عام 2008 عام الهوية الوطنية مؤكداً سموه " أن من لا هوية له لا وجود له في الحاضر، ولا مكان له في المستقبل". وعلى صعيد قطاع الخدمات الصحية نال هذا القطاع حظاً وافراً من اهتمام الدولة وخاصة في مجال الرعاية الصحية الشاملة لجميع أفراد المجتمع وكذلك في مجال الوقاية والعلاج والقضاء على كافة الأمراض الوبائية حيث خصصت الدولة مبالغ مالية ضخمة للإنفاق على الخدمات الصحية..وعلى صعيد تمكين المرأة من المشاركة أولت قيادة الدولة اهتماماً كبيراً بتعزيز مشاركة المرأة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً حيث حققت الدولة عبر مسيرتها إنجازات متقدمة في تطوير منظومة حقوق المرأة في إطار خطة التنمية البشرية المستدامة وأصبحت المرأة الإماراتية تحتل مراكز قيادية بالدولة. إن هذه الثروة التي حباها الله لدولة الإمارات العربية المتحدة لم تقتصر آثارها على شعب الإمارات فقط، إنما امتدت لتشمل دولاً وشعوباً عديدة في مختلف أنحاء العالم ومن هذا المنطلق قامت دولة الإمارات بتقديم المنح والمساعدات والقروض إلى الدول الشقيقة والصديقة والنامية والتي شملت 119 دولة حيث بلغ مجموع المساعدات المقدمة أكثر من 25مليار درهم كما تم تقديم المساعدات الخارجية والقروض التنموية عبر مؤسسات وطنية عديدة من أهمها مؤسسة زايد للأعمال الخيرية ومؤسسة خليفة بن زايد للأعمال الخيرية وهيئة الهلال الأحمر وغيرها ليس ذلك فحسب بل إن الدولة كانت ولا تزال سباقة في مجال الإغاثة الإنسانية وتقديم المساعدات العاجلة لمعالجة الكوارث الطبيعية والمناطق المنكوبة في شتى أنحاء العالم. بالتوكل على الله وبثقتنا بقيادتنا الرشيدة وبعزيمتنا الصلبة النابعة من قيمنا وعقيدتنا سيتضاعف الجهد بدأب وصبر وثبات وعهداً بأن نمضي قدماً على الدرب وعلى مستوى المسؤولية الرفيعة المنوطة بنا في تنمية المنطقة الغربية والسير على هدى ما رسمته رؤية 2030 ومتابعة تنفيذها والعمل على بذل أقصى جهودنا في تحقيق أهداف الرؤية التنموية الطموحة والتي نعتبرها خارطة الطريق إلى المستقبل. وتأتي زيارة صاحب السمو رئيس الدولة – حفظه الله – وجولته التفقدية الأخيرة للمنطقة الغربية واطلاعه على المشروعات التنموية الضخمة التي تشهدها المنطقة تعبيراً على حرص القيادة الرشيدة على إحداث نقلة نوعية في توجهاتها نحو فتح مسارات جديدة للتنمية الشاملة في المنطقة الغربية. في الختام أغتنم هذه المناسبة العزيزة على قلوبنا جميعاً لأتقدم بالتهنئة القلبية الصادقة إلى مقام سيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة – حفظه الله – وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي – رعاه الله – وإلى إخوانهما أصحاب السمو الشيوخ أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات – حفظهم الله – وإلى الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإلى شعب الإمارات الوفي داعياً العلي القدير أن يمن على وطننا الغالي بالأمن والاستقرار وأن يحفظ قادتنا وأن يسدد خطاهم في تعزيز مسيرة البناء والتنمية الشاملة لتحقيق المزيد من الإنجازات والمكتسبات ويلبي أماني وتطلعات أبناء هذا الوطن المعطاء.

عن hamdan

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*